الشيخ محمد جواد البلاغي
89
الهدى إلى دين المصطفى
المؤرخين في ذلك إلى خمسة وعشرين قولا من اليهود والنصارى وغيرهم ، وتزيد الأقوال بخلاف ( اهيلز ) ( 1 ) لهم أيضا ، وكل هذا الخلاف أو جله يرجع إلى مخالفة تاريخ العهد القديم وخصوص التوراة . وأيضا قد جاء في العهد القديم أن سليمان شرع ببناء بيت الرب في السنة الأربعمائة وثمانين من خروج بني إسرائيل من مصر ( 1 مل 6 ، 1 ) وعن آدم كلارك ( 2 ) مفسرهم انه نقل في ذلك اثني عشر تاريخا لأهل الكتاب كلها متخالفة ، وأقلها 330 سنة وأكثرها 680 سنة وكلها مخالفة لتاريخ العهد القديم في بناء الهيكل وإتمامه ( 3 ) . ومع ذلك كله لا يحسن الاعتراض على العهد القديم بمخالفة هؤلاء المؤرخين وإن كانوا من متبعيه ، لأنه لو قامت الحجة على كونه من الوحي الإلهي لكشف عن ضلالة هذه التواريخ بأجمعها ، وإذا لم تتم الحجة فهو تاريخ كأحد التواريخ يعارضها ، كما تعارضه لو لم ينحط عنها بمجهولية كاتبه وعصره وكثرة وقوع الغلط في كتابته وعبث التصرف به وتعرض الأهواء في قلبه إلى حيث تميل . وكيف كان فإن المصيبة الفادحة على الكتب المنسوبة إلى الوحي وعلى من ينسبها إليه ، إذا كان الكتاب الواحد متناقض التاريخ . 2 ) أو كانت نسخ الكتاب الواحد المشهود لها بالاعتبار متناقضة التاريخ . 3 ) أو كان بعض الكتب المذكورة مناقضا لبعضها الآخر في التاريخ . وقد ابتلى العهدان بالأقسام الثلاثة من التناقض في التاريخ .
--> ( 1 ) نقله إظهار الحق أيضا في المقام المذكور عن تفسيري هنري واسكات ( 2 ) نقله إظهار الحق في العدد 37 من القسم الثاني من الفصل الثالث من الباب الأول . ( 3 ) ففي العهد القديم ان سليمان أتم بناء الهيكل في السنة الحادية عشرة لملكه ( 1 مل 6 ، 38 ) ، فيكون إتمامه سنة 487 ، ولا يوافق شئ من التواريخ المشار إليها لتاريخ ابتداء البناء ، ولا لتاريخ اتمامه ، ولا يقارب واحدا منهما .